الأشكلة و تطبيقاتها في الكتابة الفلسفية.

المركز التربوي للبحوث والإنماء

مكتب الإعداد والتدريب

دار المعلمين و المعلمات

مركز الموارد – طرابلس

دورة تدريبية في تعليم الفلسفة

الأشكلة و تطبيقاتها في الكتابة الفلسفية

إعداد وتنفيذ

المدرب د. سمير زيدان

التدريب المستمر – 2006

بطاقة دورة تدريبية

المادة التعليمية: الفلسفة

اللغة:   العربيّة

عنوان الدورة: الأشكلة و تطبيقاتها في الكتابة الفلسفية.

الرمز:T.PI.(IV-1)

الفئة المستهدفة:  أساتذة الفلسفة

عدد المشاركين:  20

التاريخ:  الجمعة في :  6- 20  كانون الثاني  2006

التوقيت:  9,30 – 14,30

المكان:    دار المعلمين- طرابلس

المدة: يومان + يوم متابعة  (15 ساعة)

الهدف العام :   التعرف على بعض مبادىء الأشكلة و خصائصها و تحديد وظيفتها في المناقشة الفلسفية .

توصيف الدورة:

نظرا للصعوبات التي تواجه الأساتذة في تدريسهم لفن التساؤل فإن هذه الدورة تحاول أن ترسم المعالم النظرية و التطبيقية للأشكلة على النحو التالي:

تحديد بعض  الأصول النظرية و المبادىء العامة للأشكلة.

التعرف على أنشطة خاصة بالتدريب على الأشكلة خلال شرح المقرر.

تطبيقات على نصوص و موضوعات فلسفية لرصد و صياغة الإشكاليات.

إنتاج و تنفيذ تمارين تبين علاقة الأشكلة بمختلف لحظات و مراحل الكتابة الفلسفية.

طرائق التنفيذ :- عمل فردي .

– عمل مجموعات .

– عرض .

– مناقشات .

المتابعة :  يوم واحد لمدة  5 ساعات -  الجمعة في 24 شباط  2006 .

- عرض المتدربين لبعض التطبيقات المنفذة .

- مناقشة للمكتسبات والصعوبات .

- اقتراحات حلول و توصيات .

- تقييم عام للدورة .

المدرب :    د. سمير زيدان

محاولة تعريف

خصائص الإشكالية الفلسفية

تشكل هذه الكفاية أحد الأهداف الخاصة الأساسية لتدريس الفلسفة. والإغناء الحقيقي، حسب ما نراه في هذه الدورة، يرجع إلى أمرين الأول يختص بمحاولة تحديد وتوضيح خصائص مفهوم الأشكلة. والثاني ينطلق من محالة تحديد موقع الإشكالية من مرتكزات الكتابة الفلسفية وموازينها.وحتى نستطيع أن نكوّن تصورا عاما حول خصائص الأشكلة، وحتى تكون معاييرنا متناسبة مع معايير تدريس الفلسفة المعتمدة عالميا، رأينا من واجبنا الإستئناس ببعض الخطوط العامة التي اعتمدها د. أوسكار برونيفييه في مناقشته لماهية الإشكالية الفلسفية.

( للاطلاع على هذه المقالات أنظر المجلة العالمية لتعليم الفلسفة-آغورا،و بخاصة الأعداد:9-14)

من خصائص الأشكلة :

مستند 2   (شفافية)

الشك

الافتراض

توضيح المفاهيم

المفاهيم التوليدية

أو الافتراضات الأولى

الربط العلائقي بين المفاهيم

إنتاج مفاهيم جديدة للإضاءة والشرح

إعادة تأهيل السؤال

مجموعة من الأسئلة

مقاربة جدلية

أو وضعية نقدية

تستبعد الالتزام أو الاندماج وتجعلنا على مسافة من الموضوع

أداة لوضع مخطط ولتوجيه البحث

أداة لملاحقة التفاصيل

خصائص الأشكلة

خاصية الشك

إن ما هو إشكالي هو وثيق الصلة بالموقف الشكاك فالشك هو الباعث المحرك لطرح المسألة، والشك هو الذي يضعنا في موضع القلق ومن ثم يحثنا على ممارسة النقاش. حاجة التفكير إلى افتراضات أولى ترسم معالم الأشكلة

بدءاً من الفيلسوف كانط أصبح تعريف الإشكالية مقروناً بالفرضية، وذلك لتمييز الإشكالية عن أشكال المعرفة اليقينة. فماهية مفهوم الإشكالي: الشكي وغير اليقيني تقع بين هذين النوعين من صور القضايا اليقينية، أي التسليم الإيماني والنمط البرهاني. فالفرضية رغم كونها تقع في عالم الممكن، فهي تبقى ضرورية ولا غنى عنها للأشكلة. في الطريقة الأفلاطونية،كل مناقشة لا بد وأن تبدأ بفرض ما، وأن استبعاده أو التخلي عنه، هو خطوة من خطوات الطريقة عينها.

ولا بد للإفتراض أن يتضافر مع حبكة أو ترسيمة علائقية حتى يوصل إلى طرح مسألة، وإلى إبراز إشكالية. فعلى سبيل المثال، نبدأ بافتراض وحدة الأنا حتى نستطيع أن ننسب لها هذه الخاصية أو تلك؟

بالتالي علينا أن نؤكد على حاجة التفكير الدائمة لمثل هذه الإفتراضات الأولى:

هذه المسلمات هي في جوهرها غير قابلة للإدراك أو للتحديد والتعيين، لكنها تلعب دوراً أساسياً في عملية التفكير.

الربط العلائقي :

إن مفاهيم الزمان والمكان الكائن والوحدة والحرية والوجود والعقل التي تشكل حقل عمل الفلسفة، إن كل أشكلة لا بد وأن تتعامل مع المفاهيم من حيث كونها مادة حية وذات قدرة توليدية تستطيع إنتاج المفاهيم وتحريك عمل الفكر.

هذه المفاهيم المذكورة، غير المتعينة أو حتى التناقضية تفضي بنا إلى الإقرار بعدم قدرتنا على امتلاكها وتعيين دلالتها وجل ما نستطيع فعله هو، إحالة هذه المفاهيم وأمثالها إلى ضرب من التفكير الفلسفي المعروف بالأشكلة. الأشكلة تختص بجوهرها بمعاينة القضايا من خلال تسليط الضوء على البعد العلائقي الذي يحكمها.

فالأشكلة هي مظهر من مظاهر الربط العلائقي إذاً هي محاولة الفكر أن يضع المفهوم أوالقضية في صورة علاقة بين حدّين 2 termes أي ابتداع مسار محدد ومحدود يجعل قدرتنا على التفكير وفهم الأشياء تمتاز بالحركة والفعالية.

المفاهيم التأسيسية كموازين للأشكلة :

يوجد ضرب آخر من المفاهيم يتفوق على المفاهيم السابقة المذكورة. المفاهيم التأسيسية fondateurs هي الحد الأقصى الذي لا يستطيع الفكر الرجوع إلى ما قبله concepts limites، وعليها يؤسس الفكر عمله ويبني الإفتراضات الأولى الأصلية anhypothétiques .

ومن الطبيعي أن تتخذ القضايا الخاصة بهذه المفاهيم شكل التناقضات . والتناقض هو الذي يجعل هذه المفاهيم الأساسية منطلقاً يحفز الذهن على صياغة الأسئلة. والواقع أن كل ما يصوغه الفكر من تساؤلات وقضايا تناقضية يرتكز على موازين تأسيسية من مثل : الواحد/الكثرة، المتناهي/اللامتناهي، الحرية/الضرورة، الوجود/العدم إلخ

مجموعة من الأسئلة

وإذا أردنا توكيد قضية من القضايا أو التثبت منها عبر الإشكالي أي بطريقة منهجية بعيدة عن العبث والفوضى، نجد من واجبنا المبادرة إلى رصد الإشكالي عبر طرح الأسئلة وعبر إظهار مفاصل ثناياه التناقضية. لا بد للفكر من أن يتقدم على شبكة معقدة من الطرق والمسالك التي تمليها طبيعة المسألة قيد البحث وبحسب الظروف. لذلك يمكن التعبير عن الأسئلة بالصيغ الشرطية وبالمحددات الظرفية وبالطابع الإختزالي للتساؤل.

فالأشكلة تملي علينا طرح مجموعة من الأسئلة تفرضها وضعية معينة أو قضية خاصة. إنها مجموعة أسئلة يصح اختصارها بتساؤل واحد متميز وأساسي. وتتلبس الأسئلة الطابع الإشكالي إذا استطاعت أن تشكل الوجه الآخر والبديل للقضايا، فإن التمييز بين التوكيد وبين التساؤل لا بد وأن ننظر إليه كواحدة من الخطوات التي تزيد من استيعابنا لعملية الأشكلة.

إعادة تأهيل السؤال

لا بد من تمييز التساؤل الفلسفي عن السؤال العادي الذي نمارسه في حياتنا اليومية لمجاوزة مشكلة ما تعترض أفعالنا وقراراتنا. الإنسان بحاجة إلى معاينة وجوده المليء بالحاجات والنقائص والآلام والأهواء .هذه الوضعية الوجودية للإنسان، تدفع بالإنسان للبحث عن حلول وإجابات على مستويات المعرفة والانتقاء والعمل.

لذلك فإنّ مسار الأشكلة يمكن اختصاره في خطوتين: ما نقوم به أولاً قبل الاختيار، أي في لحظات الانتظار والتفكير والتساؤل والشك،ثم ما نقوم به بعد أن نحدد خياراتنا، أي في لحظات الارتياح والالتزام والعمل والبذل. فالأشكلة هي المعرفة بطرح الأسئلة الحقيقية، الأسئلة التي تحرر الكائن من ثقل الشروط والمحددات الظرفية.

الإشكالية والوجود

كل قضية هي قابلة للأشكلة أو بتعبير آخر لا يوجد ما يصح نعته بالكسبي المحض.  فكل قضية تعبر عن افتراض، عن نوع من التوافق الخفي والهش والمؤقت الذي نضفيه على قضية محددة. أو بعبارة أخرى: كل قضية هي فرضية عملانية قابلة لأن تجري وتحقق عملها ضمن حقل أو مجال محدد من المعطيات والحدود. فخاصيات المجال والحدود والعملانية هي منطلقات أساسية لأشكلة القضايا.

لذلك لا بد من إعادة النظر بعلاقة الأشكلة والوجود. فالوجود يعني مبدئياً شكلاً من أشكال الالتزام والإندماج: إلتزام تجاه المادة، المجتمع، الآخر, الذات. كذلك إلتزام تجاه الزمان والمبادئ القبلية، بهذا المعنى تصبح الأشكلة شكلاً من أشكال الإنعتاق من الإلتزام، لأنها تجعلنا على مسافة عقلية من الموضوعات، وتجعلنا في وضعية نقدية ممارستها بواسطة النظر الفكري والتجريد.

وبهذا الشكل تصبح الأشكلة نوعاً من الإنفلات أو حتى الخيانة للوجود. لكنها تبقى ضرورية لأنها، وعبر هذا الانفلات تصبح  شرطاً من شروط حريتنا، لأننا من خلالها نمارس حرية الإختيار ونضفي على القضايا شروطنا الخاصة، شروطنا الثقافية والتربوية، شروط المجتمع، شروط الراهن، شروط النافع إلخ…

الإشكالية، المفاهيم والجدل

إن صياغة الإشكالية لا تتأسس فقط على عملية النفي، أو فقط على الشك. إن الأشكلة هي أيضاً فعل إبداع للمفاهيم. فالواقع أننا لا نستطيع صياغة الإشكاليات إذا لم نتعامل مع المفاهيم. فالأشكلة عندها تصبح مستحيلة.

في المثال التالي: «الكائن الإنساني هو حر في أن يتصرف تبعاً لرغباته».

إذا اعتمدنا على مجرد الشك نعبر عن الإشكالية لكن بطريقة غير مكتملة على النحو التالي: «هل  أن الكائن الإنساني هو حقيقة حر في أن يتصرف تبعاً لرغباته ؟».

هذا السؤال هو فقط التحقق والتثبت من القضية. لكن لكي نذهب أبعد من ذلك في مسار الأشكلة ولكي نعطيها شكلاً أكثر اكتمالاً، لا بد من استحضار المفاهيم والإشتغال عليها.

نستحضر مفاهيم متنوعة (الوعي_ الشرط_ الذات_ الإرادة) الأشكلة التالية:

§ الوعي: هل يمكنني أن أكون واعياً برغباتي؟

§ الشرط: هل يمكن أن تكون الرغبات ناتجة عن شرط ما؟

§ الذات: هل أن رغباتنا هي مطابقة دائماً لذواتنا؟

§ الإرادة: هل يتوجب على الإرادة أن تزيح نفسها من أمام الرغبة؟

وعلى هذا النحو إذاً نرصد الإشكالية عبر التساؤل حول القضية المطروحة، وذلك بأن نعمد إلى إقحام مفاهيم جديدة نستخدمها كأداة للدخول في التفاصيل وملاحقتها بانتباه وتركيز وكأداة للتحقق والتثبت.

بالتالي يمكننا أن نخلص إلى القول أن الأشكلة هي العمل على خلق علاقة بين القضية المطروحةللبحث وبين مفهوم جديد، إنها إذاً إضاءة جديدة على القضية من خلال انعكاس المفهوم المعتمد على القضية.

نخلص إذاً إلى ملاحظة الخاصية الجدالية للأشكلة، فكل مناقشة فلسفية تستطيع أن تنطلق من دراسة شروط توكيد القضية وشروط نفيها. على المتعلم إذاً أن يلجأ إلى إضافة  «المفاهيم الجديدة» لبيان معنى القضية، أو معانيها، أو إفرازت المعنى، أو الإنقلاب على المعنى.

والإشكالية بهذا الشكل تصبح نوعاً من المقاربة الجدلية للقضايا.

I. تدريس فن التساؤل

إذا أردنا اختصار الدور الذي يقوم به أستاذ الفلسفة بعمل واحد يمكننا القول أن عليه تعليم التلميذ فن التساؤل، لأن التساؤل هو المحرك الفاعل الذي يتأسس عليه فعل التفلسف .

فالفلسفة هي عبارة عن مسار للتفكير، لمعالجة الأفكار وتفحصها أكثر مما هي مجالاً للثقافة. فإن الموقف الفلسفي ممكن اكتشافه أي بإمكان الوعي أن يتعرف عليه وينميه ويغنيه.

إن نسيج الفكر الفلسفي يفترض أن يكون حاضراً عند التلميذ بحيث يشكل بعداً شعورياً أصلياً . بالتالي فالصفحة البيضاء Tabula Rasa الأرسطية أصبحت ذات مغذى إذ هي تختزل وعي الكائن واستعداده لملأ الداخل الفارغ بالمعلومات، بحيث تصبح التصورات الفلسفية قابلة للنقل والتعلم.

الطبيعة والثقافة:

خلال عقود التاريخ الطويلة، تم إنتاج العديد من أدوات التفلسف كما تم توارث هذه الأدوات. لكن وجود الأدوات وحدها لا يكفي لممارسة التفلسف. إن كل سؤال يحمل طابع الخطاب الإخباري ليس بسؤال فلسفي. فالمسائل التي نطرحها أمام الطلاب يفترض بها ألا تكون محملة بالمعلومات الغزيرة أو المستفيضة.

إذا كنا على جهالة مطبقة وعدم معرفة بأي شيء فلن يكون بمقدورنا معالجة المسائل وطرح الأسئلة. وسوف تنقلب أسئلتنا إلى أسئلة تافهة وخاطئة وغير دقيقة وعامة ومضللة بحيث تتوه عن مقاربة لب القضية، لذلك علينا أن نكون ملمين بالثقافة الفلسفية وبأدوات التفلسف. وهذا يشبه إلى حد بعيد ما يحصل معنا في الغابة إذا كنا لا نعرف شيئاً عن التنوع النباتي والحيواني. ففي مثل هذه الحالة سوف لن نرى في الغابة سوى خليطاً مضطرباً من الضجيج والألوان والأشكال غير المتمايزة.

II. أنماط من الأسئلة النموذجية في الفلسفة:

تبدو مهمة أستاذ الفلسفة شاقة وعسيرة، لأنها تتحدد بوظيفتين أساسيتين هما تعليم المعرفة والجهالة، أو المعرفة وغير المعرفة في آن معاً.

نركز إهتمامنا حول بعض أشكال التساؤل الفلسفي الأكثر شيوعاً في الإستخدام التعليمي، وبذلك ربما نساعد معلم الفلسفة على أن يقرر بنفسه موقعه ومهماته.

لنبدأ إذاً بإستعراض بعض الإسئلة النموذجية المساعدة على رصد الإشكالية.

‌أ- ما هي المسألة؟ ما هي القضية موضوع البحث؟de quoi est il question.

يفترض بأستاذ الفلسفة أن يساعد المتعلم على أن يضع نفسه في موضع البداية الصحيحة حتى يعتاد على العمل المنهجي ويبتعد عن الفوضى والإضطراب.

من الضروري إذاً أن يبدأ المتعلم بطرح الفكرة (أو حتى ترتيب الأفكار). وبما أن طرح الفكرة ليس موقفاً طبيعياً يمتلكه المتعلم، لذلك يتوجب على الأستاذ أن يقود العملية من البداية.

وحتى تتم عملية التركيز على فكرة ما أو على ترتيب معين من الأفكار، على الأستاذ:

أولاً: أن يفرض الهدوء التام.

ثانياً: أن يطلب من المتعلمين التركيز على فكرة واحدة (تأملها)، أو التفكير بسؤال، أو تركيز التفكير حول نص، وذلك دون أن يكون للمتعلم الحق في التعبير أو التعليق في هذه المرحلة الأولى (تأمل وتفكر فقط).

ثالثاً: ما هي المسألة المطروحة للبحث؟

أخيراً يأتي دور التعبير في هذه الخطوة، فيطلب من المتعلمين أن يبادروا، وكل بدوره، إلى التعبير عن فكرة واحدة، إما مشافهة وإما كتابة، مع التذكير بإحترام الدور في حال المشافهة.

رابعاً: تمثل هذه الخطوة الرابعة عودة إلى الوراء، فقد تكون التوصية المطلوبة من بعض المتعلمين هي الدفاع عن أفكارهم وبيان جدواها ودقتها.

لذلك يمكن للأستاذ في هذه المرحلة توجيه بعض الأسئلة لمعاينة وضوح الأفكار وللنظر في تناسبها أو تجاوبها مع مقتضى السؤال المطروح.

أمثلة عن الأسئلة التي يمكن طرحها:

· هل أن إجابتك تتناسب مع السؤال المطروح أو أنها تجيب على سؤال آخر؟

· برأيك، هل كانت إجابتك واضحة ومفهومة من قبل الجميع؟

· هل أن ما عبرت عنه يتناسب مع التوصية المطلوبة؟

· هل أن ما قدمته يصح اعتباره إجابة على السؤال أم أنه مجرد مثال؟

ومن خلال هذه الأسئلة يتم التركيز على ما قدمته إجابات المتعلمين من استكشاف وتوضيح لطبيعة القضية قيد البحث ومعانيها ومدى تماسكها.

فالمقصود إذاً من إعادة النظر بالإجابات وتفنيدها تأهيل المتعلمين للقيام بالخطوة الأولى من خطوات المناقشة الفلسفية.

‌ب- لماذا؟

سؤال “لماذا” يطرح مسألة غائية الفكرة وشرعيتها ومصدرها وأدلتها ومدى عقلانيتها ، الخ لذلك يمكننا استخدامه في مختلف أنواع المسائل  من دون حاجة إلى تخصيص لجنس من المسائل دون غيره ……

كما يستطيع الأستاذ استخدامه لتسليط الضوء على الإجابات حيث يمكنه أن يسأل المتعلم : “لماذا جاءت إجابتك على هذا النحو؟”.

وفي ذلك فائدة تعليمية كبرى بحيث يصبح المتعلم قادراً على تفحص أفكاره نفسها؟

‌ج- خاص أو عام؟

يميل الإنسان إلى التعبير عن نفسه باللجوء إلى الأمثلة، إلى القصة، إلى المحسوس. ولذلك يبدأ كلامه “على سبيل المثال .. “،  وهذا المسار الطبيعي للفكر تم وصفه بدقة من قبل أفلاطون الذي بين ميل الإنسان الطبيعي إلى الابتداء بذكر حالة، ثم عدة حالات حتى يصل أخيراً إلى الفكرة العامة. لذلك حين نسأل المتعلم عن الفكرة الكامنة في مثاله وفيما إذا كانت قابلة للتعميم، فإننا نريد منه أن ينقل حدسه الخاص (إجابته) إلى تعميم، أو إلى حجية شكلانية بحيث يتعلم الوصول إلى مرحلة التجريد.

‌د- متجانس أم مختلف ؟

في عمل الفكر يتم البحث عن الروابط سواء رابط المشابهة والتجانس، أو رابط الاختلاف والتميز وهذا هو التعبير الأمثل عن أسلوب الجدل الذي اعتمده أفلاطون.

وحتى يصبح المتعلم قادرا على صياغة أفكار القضية صياغة جديدة بالاستناد إلى المعيار العلائقي “المتجانس والمختلف”، يفترض بالأستاذ أن يطرح على طلابه الأسئلة التالية:

ما العلاقة بين هذه الفكرة والفكر السابقة عليها ؟ هل أن محتوى النص أو منطوق القول متجانس ومتماسك؟ أو هل يحاول النص أن يبني الأفكار بأسلوب الانسجام والتواصل؟ هل يوجد اختلاف في الأفكار ؟ أين موقعه ؟ وهل يتخذ هذا الاختلاف شكل التناقض ؟ ما معنى مثل هذه العبارات التي تظهر أحيانا في النصوص من مثل : ” سوف نبحث…” “سبق وقلنا…” “نظرا لما قلناه سابقا“؟

‌ه- جوهري أم عرضي ؟

(الأساس / العرض )

يرجع هذا التمييز بين الجوهر و العرض إلى أرسطو ففي كل عملية تفكير تقفر إلى الواجهة أفكاراً أساسية تفرض نفسها على الوعي وتمتاز بسطوة وقوة.

إذا كانت الأفكار تتمايز بين أساسية وعرضية، فهذا يعني أننا نطلب من المتعلم أن يعتمد معيارا أو ميزانا يقيس به الأفكار ويعمل على توضيحها بالمبادرة إلى البحث في تراتبيتها وفي أولويتها. لذلك لابد من أن يعمد الأستاذ إلى استخدام بعض الأسئلة المعتمدة من مثل :

“هل هذه الفكرة أساسية ؟” – أم “عرضية وزائدة ؟” – “هل هذه الخاصية لا غنى عنها في هذا المفهوم؟” – “وهل يمكن لهذه الخاصية عينها أن تنسحب على مفاهيم أخرى مختلفة؟” – “أو ماهيات  مغايرة؟”.

‌و- شمولي أم فرداني؟

عندما نتوصل إلى عمومية قضية من القضايا يمكننا أن نتساءل حول مدى شموليتها. وهنا تطرح مسألة الاستثناء، والواقع أن ميزان الاستثناء يعمل في الاتجاهين في آن معاً؟ فهو يدحض لأنه يستطيع أن يزيح عن القاعدة العامة طابعها المطلق. وهو يؤكد ويثبت لأنه يؤشر إلى حدود أو محدودية القاعدة.

فالتعرف على حدود العام ومحدوديته يعبر عن معرفة معمقة بمعنى العام، وهو يفتح أمامنا آفاق الاعتراض والرغبة في النقد. بالتالي، وكلما كان الأمر يتعلق باقتراح فكرة ما، أي فكرة، فعلينا أن نتساءل في البدء عن نقاط الضعف الموجودة فيها.

وللإفادة من هذا المعيار يمكن على سبيل المثال استخدام أسئلة فرعية وتوصيات من مثل:

· هل تغطي هذه القاعدة العامة مختلف أنماط السلوك أو الحالات؟ وما هي حدود اشتغال هذه القاعدة؟

· حدد بعض الإستثناءات. ما هي قيمة هذه القاعدة، معرفياً، أخلاقياً؟ ما هي رهاناتها؟ هل يمكن تعديلها؟ أين؟ وكيف؟

(على سبيل المثال : يمكن تطبيق ذلك في تدريسنا للاوعي الفرويدي، ولأخلاق الواجب عند كانط إلخ..). المفاهيم والعلاقات المفهومية كأدوات للأشكلة.

يمثل تحديد المفاهيم في الفلسفة منطلقاً أساسياً للبحث والتفكير، فالمفهوم هو أداة فلسفية عملانية تعطينا إمكانية التفكير في العالم بواسطة اللغة.

وإذا كانت المفهمة تعني في واحدة من وجوهها التعريف أو التصنيف، على النمط الأرسطي التقليدي (تعريف الإنسان عبر الجنس العام والخاص أو المختلف: حيوان ناطق)، فإن للمفهمة كذلك وظيفة فلسفية أخرى تكمن في كونها منطلق وركيزة لمسار الأشكلة، أي إثارة الشكوك والتساؤلات حول التعريف المفترض. وفي مثل هذه التساؤلات سوف تلعب التناقضات دوراً مركزياً في توجيه دراستنا للمسائل وفي فتح آفاقها الفلسفية.

الواضح إذاً أن المفهوم الفلسفي لا يلعب كامل دوره في الخطاب الفلسفي إذا هو لم يتضافر مع غيره من المفاهيم. وهذا ما نلحظه على سبيل المثال في محاولة ديكارت تحديد مفهوم التخيل بإقحامه في شكل علائقي مع مفهومي الحس والفهم. وبنفس الطريقة يربط كانط مفهوم “الفهم الأولي” بمفهومي الإحساس والعقل. لذلك فإن مهمة شرح و توضيح المفاهيم الفلسفية، السؤال الأول المطروح في شهادة الثانوية العامة اللبنانية، تفرض على الطالب تسليط الضوء على دراسة المفهوم من خلال علاقته بشبكة المفاهيم المتواجدة في النص.

وقد أوضح بيرلمن في كتابه عن “الحجاج” (Perelman, l’argumentation, Chap. IV) أن الحزم المفهومية والتمييزات التي يمكن اعتمادها بين المفاهيم، على غرار ما فعله أفلاطون حين ميز وفرق بين المعقول والمحسوس في بنائه لنظرية المعرفة، هي موازين ومعايير أساسية للقيام بعمليات الشرح أو حتى المناقشة الفلسفية.

المطلوب أن يبادر المتعلم إلى التعليق وإلى ممارسة التفكير النقدي. هذا يعني أن تعرف المتعلم على الموازين الفلسفية لا يكون فقط بقصد استخراج الأفكار، بل كذلك يهدف إلى تسليح المتعلم بالقدرة على مناقشتها.

الواضح إذاً أن أكبر الصعوبات التي يواجهها المتعلم في شرح النصوص والموضوعات ،وكذلك في مناقشتها ، هو اكتسابه للقدرة على الربط. فالمعلوم أن الميل الطبيعي عند الإنسان هو الإنسياق وراء عزل الأفكار عبر معاينتها كل على حدة، وعبر النظر إلى فردانيتها التجريبية أو المفهومية. وهذا الميل هو ما تحاول الفلسفة أن تزيحه لتستبدله بمنهجية عمل فكري متأسسة على الروابط والبعد العلائقي.

ولتحقيق ذلك، ولتذليل الصعوبات، لا بد لأستاذ الفلسفة من أن يتدخل لتوجيه المتعلمين من خلال ابتداعه لبعض الأدوات أو الأسئلة على النحو التالي:

ما هو المشترك بين كذا وكذا؟ ما هي العلاقة بين وبين؟ ما هي المفاهيم المستخدمة؟ وما هي انعكاساتها على الفكرة أو على النص؟ هل يشكل هذا المفهوم فكرة رئيسية تدور حولها سائر أفكار النص؟ ماذا يقرر؟ ماذا يستبعد؟ ماذا يدحض؟ ماذا يصوب؟

وهذه الأسئلة تستتبع بطبيعة الحال استدعاء وتواجد بعض المفاهيم المخالفة للمفهوم قيد البحث. ولكي يقحم الطالب المفاهيم المختلفة يتوسع في التساؤل حول المفهوم الأول.

ويمكن للأستاذ ابتداع بعض الأسئلة المساعدة على النحو التالي:

ماذا يحصل لو استبعدنا هذا المفهوم من النص؟ ما هو نقيض هذا المفهوم؟ ما هي اعتراضات الثاني على الأول؟ ما هي انعكاسات الأول، ثم الثاني: المعرفية، الأخلاقية، السياسية إلخ؟

إن مبادرة المتعلم إلى استخدام هذه الطريقة تجعله قادراً على التجاوب مع كافة أنواع المسائل والقضايا الفلسفية التي تطرح للبحث. ففي كل مرة ينفذ فيها المتعلم الكتابة الفلسفية يجد نفسه مضطراً للإضافة والإبداع أي لتوليد حركة أفكار وعلائق خارجة عن منطوق النص أو القول قيد البحث.

عليه إذاً ابتداع إشكالية رصد وصياغة إشكالية ملائمة لموضوع البحث بمساعدة الأسئلة التالية:

على ماذا يجيب هذا القول أو هذا النص؟ على أي مسألة؟ هل الإجابة المقترحة  تصمد أمام غيرها من الإجابات الممكنة؟ بم تختلف كل إجابة من الإجابات الممكنة عن غيرها؟ ما هي مرتكزاتها النظرية والحجية؟ أين موقع الإجابة المعتمدة من الموازين العلائقية – من مثل: الفرداني/ الشمولي، الذاتي/ الموضوعي، المتناهي/ اللامتناهي، الجوهر/ العرض، إلخ؟؟.

III. من موازين الأشكلة :

ثنائيات الأضداد والحزم المفهومية الثلاثية.

تمتاز المناقشة الفلسفية بآفاقها الرحبة وبمرجعياتها وموازينها الغنية. وربما لا نبالغ في القول إذا اعتبرنا أن  قدرة المتعلم على استخدام موازين الأشكلة هي من الأهداف الأساسية لتعليم الفلسفة. فمن خلالها يصبح المتعلم قادراً على التسلح بالفكر النقدي، وامتلاك شخصية حرة ومستقلة. وبالرغم من غنى الموازين وكثرتها ،فالمطلوب دائما من المتعلم أن يحسن استخدام بعض هذه الموازين الخاصة حتى يتمكن من إعطاء القول أو النص موضوع البحث أبعاده الفلسفية الحقيقية وبحث يتمكن من استنطاق القضايا والبحث في قيمتها .

والواقع أن البدء باستحضار ميزان الأشكلة، سواء في شكله الثنائي أو الثلاثي يشكل باستمرار الصعوبة الأولى التي يواجهها المتعلم، لأن هذا الاختيار يفترض به أن يكون متناسباً مع القضية المعروضة للبحث، ولأن هذا الاختيار سوف يحدد النقاط الأساسية التي سوف يتم تسليط الضوء عليها، كما أنه سوف يسهم في رسم مخطط الدراسة التي ينوي المتعلم القيام به إزاء القضية موضوع البحث .

أكثر من ذلك فإن اعتماد الموازين يبعد المتعلم عن التعامل مع الأقوال أو النصوص وكانها تراكم آراء غريبة عن بعضها البعض، ويجعله متأسساً على مرتكزات أو مفاتيح كبرى. وكل ركيزة أو ميزان فلسفي، وحتى لو اشتغلت عند المتعلم بطريقة لا واعية، يمكنها أن تنظم عمل المتعلم وتقحمه في صلب الحوار، علماً أن الحوار المقصود هنا ليس تبادل الآراء أو الحجج، بل إعمال التحليل والتفكير والتعمق في استنطاق القضايا والكشف عن منطق النص وحجاجه لمقارعته بغيره .فمن دون المقارعة والمواجهة والمقارنة لن يستطيع المتعلم تحديد قيمة الفكر الفلسفي الذي يدرسه، ولن يستطيع كذلك أن يتفاعل مستلزمات الأشكلة.

لائحة:

من الموازين الفلسفية

المعتمدة في المنهاج الفرنسي

مستند (3)

المطلق / النسبي

المجرد / المحسوس

بالقوة / بالفعل.

التحليل / التركيب

السبب / الغاية

الاحتمالي / الضروري / الممكن

الاعتقاد / المعرفة/ الجهل

التفسير / الفهم

المثال / الواقع

الشكلي / المادي

الجنس / النوع / الفرد

مباشر / غير مباشر

الهوية / المساواة / الاختلاف

الحدسي/ الجدالي

المبدأ / النتيجة

موضوعي / ذاتي

الإثبات / الإقناع / الإظهار

النظري / العملي

الشمولي / العام / الخاص / الفرداني

المتعالي / الحال

مشغل وتطبيق

تطبيقات مساعدة على الأشكلة / شبكة مفاهيم لدراسة نص فلسفي.

نعرض هنا في خطوة أولى لكيفية وضع شبكة مفاهيم تكشف بنية النص الفلسفي الذي يتميز إجمالاً بأسلوب الحجاج المنطقي. وهذه الشبكة يمكنها أن تساعد المتعلم في عمليات التحليل والمناقشة والأشكلة لأنها :

في العمود الأول نحاول رسم الخطوط الكبرى للنص، أي اعتماد تقسيمات منهجية وشكلانية واضحة (مسألة – أطروحة – حجة).

في العمود الثاني يتم شرح الأفكار ويستغرق الطالب في عملية تحليل تقصد إلى توضيح المفاهيم، وكذلك يحاول أن يكشف طبيعة العلاقات التي تحكم مفاهيم النص سواء كانت علاقات تضافر وتكامل أو انقطاع واختلاف وتناقض.

في العمود الثالث والأخير يخرج عمل الطالب عن النص ليصبح حوله وخارج حدوده. وفي هذا العمود تتضح علاقة الأشكلة من خلال الإتيان بإضافات يقترحها الطالب للتعليق على المسألة موضوع البحث، وتنفذ كذلك طريقة صياغة الإشكالية عبر تتابعية من الأسئلة، كما يمكن للمتعلم أن يصل إلى تحديد بعض الموازين القادرة على استنطاق النص.

· تنفيذ التمرين على الشبكة (مستند4) لدراسة نص فلسفي ( مستند5 )

· أو اختيار المشاركين لموضوع فلسفي (مستند 7) وهي موضوعات من دورات شهادة الثانوية العامة.

· عمل مجموعات – يليه عرض ومناقشة.


شبكة مفاهيم لدراسة نص                مستند(4)

منطوق النص

شروحات المتعلم

التساؤلات

المسألة

الأطروحة

الحجة

أو التعليل (1)

الحجة

أو التعليل (2)

صياغة أخيرة للنتائج أو الخلاصات.

تمرين وإجابات مقترحة

المهمة: ملأ شبكة المفاهيم و اقتراح تساؤلات .

النص :حتمية افتراض اللاوعي :  مستند رقم 5

« … تتكاثر الاعتراضات في وجهنا من كل الاتجاهات بسبب قبولنا بفرضية وجود لاوعي نفسي واشتغالنا بها على أنها حقيقة علمية. ونستطيع أن نرد على ذلك بأن فرضية اللاوعي هي ضرورية ومشروعة وإننا نمتلك عديداً من الأدلة على وجود اللاوعي. إنها فرضية ضرورية لأن معطيات الوعي غير وافية بالتفسير. فعند الرجل السوي كما عند غير السوي غالباً أفعال نفسية تستوجب لتفسيرها أفعالاً لا تتوفر في حقل الوعي، هذه الأفعال ليست فقط الأفعال التائهة Actes manqués والأحلام كما عند الإنسان السوي. بل هي أيضاً ما يُسمى عوارض نفسية وظواهر قسرية عند غير الأسوياء. فإن تجربتنا اليومية الشخصية تضعنا أمام افكار ترد علينا دون أن نعرف مصدرها وأمام نتائج وافكار لا ندري كيف تكونت. إن هذه الأفعال الواعية تبقى مشتتة وغير مفهومة إذا استمرينا في عنادنا على أنّ جميع ما يحصل في ذاتنا هو فقط في باب الوعي، ولكن هذه الأفعال تجد تفسيراً ملائماً إذا عدنا إلى فرضية اللاوعي. ونحن نجد في توفر ها التفسير ما يبرر ذهابنا إلى ما وراء التجربة المباشرة. وحيث إننا تأكدنا أننا نستطيع أن نبني على فرضية اللاوعي ممارسة ناجحة لتفسير مسار الحالات الواعية. نكون قد حققنا بنجاح دليلاً لا سبيل إلى دفعه بوجود حقيقي لما قدمناه كفرضية، ويكون اللاوعي عندئذٍ حقيقة علمية.

Freud : « Métapsychologie», l’inconscient, Ed Gallimard.

- نعتمد هنا على ترجمة كتاب الوافي في الفلسفة لنص فرويد.

- الوافي في الفلسفة ، بيروت، دار الفكر اللبناني، طبعة أولى 2000، السنة الثانوية الثالث، فرع الإنسانيات، ص 56 .

- ملاحظة : الترجمة لا تراعي تماماً النص الأجنبي، وهذا ما لاحظناه في النسخة الفرنسية للنص، الموجودة في كتاب تدريس الفلسفة:

Apprendre à philosopher …, Michel Tozzi et autres, Paris, éd. Hachette- éducation, 4o edition 1996, pp 98- 99.


شبكة مربعات عمل لدراسة نص                                      مستند رقم 6

منطوق النص

شروحات المتعلم

التساؤلات

المسألة

تتكاثر الاعتراضات في وجهنا من كل الاتجاهات بسبب قبولنا بفرضية وجود لاوعي نفسي واشتغالنا بها على أنها حقيقة علمية.

- يقصد الاعتراضات من عامة الناس ولكن الذي يهمه أكثر اعتراضات الفلاسفة، من مثل آلان وغيره الذين يعتبرون أن ما هو نفسي هو واعٍ، وكل لا واعي يرجع إلى الفيزيولوجيا.

- يقصد بالظواهر النفسية اللاوعية كل الظواهر التابعة لمجال الروح أو الفكر. فاللاواعي يعني وجود البعد العاطفي «رغبات وانفعالات ومشاعر»، كما يعني وجود البعد التصوري «افكار – تصورات»

-

الأطروحة

- نستطيع أن نرد على ذلك بأن فرضية اللاوعي هي ضرورية ومشروعة وإننا نمتلك عديداً من الأدلة على وجود اللاوعي

- إن هذه الأفعال الواعية تبقى مشتتة وغير مفهومة إذا استمرينا في عنادنا على أنّ جميع ما يحصل في ذاتنا هو فقط في باب الوعي، ولكن هذه الأفعال تجد تفسيراً ملائماً إذا عدنا إلى فرضية اللاوعي.

- إنها فرضية مشروعة لأنها تأخذ بالحسبان مختلف الظواهر وتنطلق من التماسك المنطقي لمجموع الظواهر

- الفرضية لا تعني حسب قرويد هنا قضية مشكوك في صحتها . إنها الافتراض على النمط العلمي، لذلك هي تستدعي استخدام الأدلة والبراهين، كما تستدعي ملاحظة الظواهر وتفسيرها .

-

الحجة (1)

إنها فرضية ضرورية لأن معطيات الوعي

غير وافية بالتفسير.

هي فرضية ضرورية لأنها الطريقة المنطقية الوحيدة القادرة على تفسير الظواهر المذكورة من قبل فرويد لذلك اصبحت ضرورية، بمعنى مثبة وصحيحة.

هل يمكن اعتبار فرضية اللاوعي التفسير الوحيد الممكن للظواهر التي استعرضها فرويد ؟

- إذا كانت بعض أفكارنا تنشأ من اللاوعي أو ترتكز عليه، فأين حريتنا؟

- ألا يتضمن مثل هذا التفسير الآلي الميكانيكي نفياً لحريتنا وتعطيلاً لها؟

الأمثلة (1)

عند الرجل السوي كما عند غير السوي غالباً أفعال نفسية تستوجب لتفسيرها أفعالاً لا تتوفر في حقل الوعي، هذه الأفعال ليست فقط الأفعال التائهة والأحلام كما عند الإنسان السوي بل هي أيضاً ما يُسمى عوارض نفسية وظواهر قسرية عند غير الأسوياء. فإن تجربتنا اليومية الشخصية تضعنا أمام افكار ترد علينا دون أن نعرف مصدرها وأمام نتائج وافكار لاندري كيف  تكونت.

استحضار بعض الأمثلة من قبل المتعلّم من مثل الأحلام، الأفعال الناقصة والعوارض العصابية. وبيان أن السبيل الوحيد لتفسيرها هو افتراض وجود قوة نفسية لاواعية، لا يستطيع الفرد نفسه ملاحظتها، ولكن لا غنى عنها لتفسير السلوك.

الحجة (2)

ونحن نجد في توفر ها التفسير ما يبرر ذهابنا إلى ما وراء التجربة المباشرة

يقصد بالتجربة المباشرة تجربة الوعي التي هي بنظره غير كافية لتفسير مختلف أنماط السلوك

هل أن نجاح الممارسة والتطبيق يمكن اعتماده كدليل يؤكد سلامة النظرية ويثبت صحتها؟

الأمثلة (2)

وحيث إننا تأكدنا أننا نستطيع أن نبني على فرضية اللاوعي ممارسة ناجحة لتفسير مسار الحالات الواعية

استحضار المتعلم لمثال عن العلاج النفسي لشرح مقصد فرويد «بالممارسة الناجحة»، أي بانعكاس افتراض اللاوعي على العلاج والشفاء.

صياغة أخيرة للنتائج أو الخلاصات

نكون قد حققنا بنجاح دليلاً لا سبيل إلى دفعه بوجود حقيقي لما قدمناه كفرضية، ويكون اللاوعي عندئذٍ حقيقة علمية

شرح المتعلم للخلاصة التي توصل إليها فرويد بناء على مقدماته، أطروحته وحجيته: اللاوعي كحقيقة علمية- رفض التفسيرات المعتمدة على الوعي.

إذا تمّ استبعاد الوعي عن لعب دوره الكامل في عملية التفكير، فما هو المنطلق أو القوة الأخرى التي تستطيع أن تعرّف التفكير الإنساني بأبعاده الحقيقية؟

ملاحظة : اعتمدنا في حل هذه الشبكة على المخطط والتصور الذي وضعه «ميشال توزي وآخرون» في كتاب : Apprendre à philosopher المذكور آنفاً ص 104 – 105، وقد قمنا بالتعديلات اللازمة لتوضيح حل الشبكة بالعربية.


V. مشغل وتطبيق

التساؤل حول السؤال

(إعادة تأهيل السؤال)

يقصد هذا التمرين إلى جعل المتعلم قادراً على النظر في المسائل من زاوية التجريد. وبذلك يصح اعتباره تمريناً فلسفياً بامتياز.

يطلب من المتعلمين الاهتمام بتحليل ألغاز القضية موضوع البحث و تقويمها أكثر من الاهتمام بالأسئلة والمهمات المرفقة بالموضوعات. لكن لا شيء يمنع من أن تأتي الإجابات بطريقة غير مباشرة، إذا جاءت في معرض التثبت من الأفكار أو المفاهيم.

فالمطلوب إذاً من المتعلمين التفكير في سبل تفسير وتأويل القضية المطروحة. وفي هذا استجابة لبعض متطلبات وحاجات المتعلمين، حيث أنهم يشعرون في كثير من الأحيان بتقصيرهم في المسابقات أو الفروض لأنهم لم يستوعبوا السؤال المطروح، أو لأن إجاباتهم جاءت مجتزئة وغير كافية. ففي هذا التمرين إذاً تركيز على تنفيذ قراءة فلسفية منهجية تتجاوب بعمق مع المفاهيم القابعة في حبكة السؤال، وتوضح معاني المصطلحات المستخدمة، وترصد الإشكاليات المحركة للسؤال.

مستند (7) : من الموضوعات المطروحة في امتحانات الشهادة الثانوية العامة

فرعا العلوم العامة و علوم الحياة/ دورة 2004 العادية

الموضوع الأول: ” ليس الميل بالشيء الغامض…إنه حركة أو توقف حركة  في طور الولادة “

أ- إشرح هذا القول لريبو مبينا الإشكالية التي يطرحها.                                (تسع علامات)

ب-ناقش هذا الرأي في ضوء النظريات التي تناولت طبيعة الميل.                     (سبع علامات)

ج-هل ترى أنه من الأنسب أن تعرف الميل بموضوعه بدلا من أن نعرفه بالحركة؟  (أربع علامات)

الموضوع الثاني: ” ليس الإنسان مسؤولا إلا بقدر ما هو حر “

أ – إشرح هذا القول مبينا الإشكالية التي يطرحها.                                                 (تسع علامات)

ب- ناقش هذا القول مظهرا أنه في حالات كثيرة ليس من الضروري أن

يكون الإنسان حرا كي يعتبر مسؤولا.                                                                 (سبع علامات)

ج- هل تعتقد أننا مسؤولون عن سيئة اقترفناها تحت ضغط العنف ؟                               (أربع علامات)

فرع الإجتماع والإقتصاد/ دورة  2003 العادية

الموضوع الأول: “لايمكن أن يكون للإنسان ذاكرة خارج الإطار الاجتماعي”

أ- إشرح هذا القول مبينا الإشكالية التي يطرحها.                                          (تسع علامات)

ب-ناقش القول السابق في ضوء نظريات أخرى عالجت موضوع الذاكرة.              (سبع علامات)

ج-ما هي برأيك الفوائد التي يجنيها الإنسان من الذاكرة؟                                  (أربع علامات)

الموضوع الثاني: “ليس العالم مجرد مصور فوتوغرافي للطبيعة، بل عليه أن يستنبط فرضيات و يتخيل اختبارات تثبت صحتها”

أ- إشرح هذا القول مبينا الإشكالية التي يطرحها.                                           (تسع علامات)

ب-ناقش القول في ضوء النظرية القائلة بأن الملاحظة الجيدة تقودنا إلى الحقيقة العلمية.

(سبع علامات)

ج- هل يمكن اعتبار الحقائق العلمية حقائق نهائية؟ علل ذلك.                            (أربع علامات)


تطبيق ومهمات:

اختيار الأساتذة المشاركين في الدورة لموضوع فلسفي والاشتغال عليه تبعاً للتوصيات التالية:

1- حدد سؤالين يصح إضافتهما إلى  السؤال المطروح بحيث يعملان على توضيح السؤال قيد البحث وتوجيه الإجابة – (تمرين كتابي وفردي).

2- عرض للأسئلة الجديدة التي صاغها الطلاب، والمقصد بيان إمكانيات التنوع في تفسير القضية الواحدة موضوع البحث (يمكن تنشيط الصف بجعل الطالب يقرأ عمل زميله، ويفضل أن يستبعد الأستاذ كل تكرار ممل).

3- التعليق والمناقشة : (اختيار الأستاذ لبعض أعمال المتعلمين لمناقشتها).

ماذا قدم هذا السؤال الإضافي ؟ وهل ألحق تغييرات بالسؤال المطروح ؟

ملاحظة : تطرح هذه الأسئلة ومثيلاتها للنظر في مدى إسهام الأسئلة الإضافية في توضيح قضية البحث وإغناء الحوار حولها.

4- رصد الإشكالية من خلال ميزان علائقي :

- اختيار واحد من موازين الفلسفية (أسئلة كبرى – ثنائيات مفهومية أو حزم).

- صياغة الإشكالية على شكل أسئلة علائقية.

5- بناءً على الخطوات السابقة :

- اقتراح مخطط لمعالجة القول. يمكن تنفيذ ذلك في عمل مجموعات يتبعه عرض وتعليق.


[خلاصة ]

حاولت هذه الدورة تغطية الأشكلة ببعديها أعني البعد الفلسفي الذي يبرز دور الأشكلة وموقعها من التفلسف، ثم البعد الآخر التعليمي الذي يبين خطوات الأشكلة والتمارين المساعدة على رصدها وصياغتها.

وقد رأينا التوسع في البعد النظري الفلسفي للأشكلة، نظراً لقلة وجود مصادر بالعربية تلقي الضوء على طبيعة الأشكلة وخصائصها ودورها في التفلسف. وهذا القسم من الدورة مخصص بطبيعة الحال لأساتذة المادة لكونه يشكل خلفية ثقافية أساسية مساعدة على تدريس المقرر وكذلك على اجراء التمارين والتطبيقات، قكلما كانت معرفة الأستاذ أوسع وأعمق بالبعد النظري كلما زادت التطبيقات والأدوات التعليمية وانقلبت إلى تمارين طيّعة ومرنة يوظّفها الأستاذ في تدريس المادة، وبحسب الحاجة إليها.

وبالفعل، وحتى قبل أن تصل الدورة إلى القسم الثاني المخصص للمشغل والتطبيق وتنفيذ التمارين من خلال التوصيات، فإن البُعد النظري الأول نفسه لم يكن خلواً من وقفات متكررة مع التمرين والتطبيق كلما سنحت الفرصة للإشارة إلى ذلك.

ولعل المقصد الأساسي من الدورة، إضافة إلى الثقافتين النظرية والتطبيقية المشار إليهما أعلاه، هو في رسم خطوط عريضة وفي تعرّف الأساتذة على أسئلة كبرى وموازين لا غنى عنها في الأشكلة. وهذه المعرفة، وحتى تكون مثمرة وبناءة، يجدر بنا أن نقلبها إلى مرتكزات منهجية ترفد العمل الصفي وتنشطه ويستخدمها الأستاذ بحرية وفعالية.

ومن الفوائد التي تتوخاها هذه الدورة نركز على اثنتين:

· تأهيل المتعلم ببعض المهارات الأساسية للأشكلة:

بالنسبة للقدرات التي يفترض بالمتعلم امتلاكها كي يصبح قادراً على رصد الإشكاليات فهي متعدّدة. وقد ركزت هذه الندوة على:

- «التساؤل» وهو يختص بتحويل قضية مطروحة للبحث عن موقع البداهة أو التعريف إلى موقع التشكيك، الدهشة والتساؤل.

- «اكتشاف الروابط» بحيث يطرح المفهوم للبحث والمواجهة أمام مفاهيم جديدة أو علاقات مفهومية متنوعة تتمظهر على شكل أسئلة كبرى أو موازين.

- « صياغة الإشكالية» على شكل تتابعية من الأسئلة، وتكون هذه الأسئلة مفتوحة بطبيعتها على إجابات فلسفية متنوعة أو مواقف متناقضة تجاه المسألة قيد البحث.

والواقع أن امتلاك المتعلم لمثل هذه القدرات والمهارات يدل على اكتسابه أسلوب البحث الفلسفي، أي تلك المقاربة التي تفرض عليه الابتعاد عن بداهاته المالوفة، لإزاحتها ومعاينتها ومواجهتها مع غيرها من خلال مناقشة فكرية معمقة.

· منهجية عمل جديدة في الكتابة الفلسفية:

لعل مقصدنا الأخير من هذه الدورة هو أن تنعكس مناقشتنا للأشكلة على الكتابة الفلسفية. فلكي يصبح المتعلم قادراً على تنفيذ كتابة يصح اعتبارها فلسفية بحق، لا بدّ له من اكتساب منهجية عمل ثنائية تكون من جهة أولى أمينة لمنطوق النص وتكون من جهة ثانية ضامنة لحرية المتعلم ومبادرته في اختيار المفاهيم والأدوات المناسبة للمناقشة.


الكتابة الفلسفية

منطوق النص

حرية المتعلم ومبادرته

· ما هي المسألة؟ وما هي تقسيمات النص وخطوطه أو أفكاره الرئيسة؟

· ماذا يقرر النص أو القول؟ (الأطروحة أو الموقف)

· ماذا يستبعد؟ (الأطروحات المخالفة والمغايرة)

· ما هي الجهة المعتمدة؟ (منطق النص)

· ما هي انعكاسات المفاهيم والأفكار التي يطرحها النص؟

· ماذا يقرر المتعلم؟ من اين يبدأ؟ ما هي إضافاته؟ أسئلته حول المسألة.

· كيف يرتب مربعات عمله؟

· ماذا يعتمد من موازين الأشكلة والمناقشة؟ وما هي قدرة هذه الموازين أو الأسئلة الكبرى على شرح ومناقشة الأطروحة؟

· كيف يقيّم المتعلم عمله؟ (كتابته).

هل يعتبر أنه نجح في استنطاق النص؟ هل كان بإمكانه أن يسلك سبيلاً آخر؟ ولماذا اعتمد هذه الطريقة في الشرح والمناقشة؟

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: