مبحث الميول
محاولة تعريف
الميول والدوافع هي قوى داخلية تمتاز بالبساطة والعمومية وتُفترض أصلاً ومنطلقًا لتفسير الحياة النفسية وانعكاساتها على الجسد. فالميل، حسب ماك دوغال، هو المسلّمة الأولى التي لا غنى عنها لتفسير الأمور النفسية. ويعرّف لالاند بالميل على أنه قوة إجرائية تتوجه في اتجاه محدّد ولكنها تصادف العديد من العوائق والظروف المعاكسة. والميول لا تتخذ شكلها الواضح إلا بعد تذليلها للعوائق وبعد مرورها بمراحل من النضوج المتدرّج بحيث تنتقل من عالم الكمون الداخلي إلى حيّز الفعل والتحقّق.
فالميول تعبّر إذًا عن فئة عامة تشمل كل ظواهر النشاط الفطري عند الإنسان. فهي قوى تابعة لعالم الإمكان (الوجود بالقوة) في الأصل، فتكون في البدء لا واعية وغير متحدّدة. لكنها مع ذلك تنقلب إلى قوى واضحة ومتحدّدة فور انشدادها إلى بعض الموضوعات الخاصة التي تجلب لها الإشباع.
والواقع أن الميول غير خاضعة للملاحظة المباشرة. فجلّ ما نعرفه عنها تابع لآثارها على الجسد والسلوك. فالميل إلى الأكل ينعكس على الجسم بإحساس الرضى والإشباع عند الشبع، أو بإحساس الألم وعدم الإشباع عند الجوع. لكن بالرغم من كون السلوك والحالات الانفعالية الظاهرة على الجسد هي الشاهد الوحيد على وجود الميول، فعلينا أن نتجنب الوقوع في الخلط الذي وقع فيه أتباع المنهج السلوكي الذين ردّوا الميول إلى السلوك، ورأوا فيه الأصل الذي يُنتج ويحدّد كافة أشكال الوعي ومختلف مستويات الحياة النفسية.