فبراير 12, 2009 في 2:46 م (محور الإنسان)
مبحث الميول
محاولة تعريف
الميول والدوافع هي قوى داخلية تمتاز بالبساطة والعمومية وتُفترض أصلاً ومنطلقًا لتفسير الحياة النفسية وانعكاساتها على الجسد. فالميل، حسب ماك دوغال، هو المسلّمة الأولى التي لا غنى عنها لتفسير الأمور النفسية. ويعرّف لالاند بالميل على أنه قوة إجرائية تتوجه في اتجاه محدّد ولكنها تصادف العديد من العوائق والظروف المعاكسة. والميول لا تتخذ شكلها الواضح إلا بعد تذليلها للعوائق وبعد مرورها بمراحل من النضوج المتدرّج بحيث تنتقل من عالم الكمون الداخلي إلى حيّز الفعل والتحقّق.
فالميول تعبّر إذًا عن فئة عامة تشمل كل ظواهر النشاط الفطري عند الإنسان. فهي قوى تابعة لعالم الإمكان (الوجود بالقوة) في الأصل، فتكون في البدء لا واعية وغير متحدّدة. لكنها مع ذلك تنقلب إلى قوى واضحة ومتحدّدة فور انشدادها إلى بعض الموضوعات الخاصة التي تجلب لها الإشباع.
والواقع أن الميول غير خاضعة للملاحظة المباشرة. فجلّ ما نعرفه عنها تابع لآثارها على الجسد والسلوك. فالميل إلى الأكل ينعكس على الجسم بإحساس الرضى والإشباع عند الشبع، أو بإحساس الألم وعدم الإشباع عند الجوع. لكن بالرغم من كون السلوك والحالات الانفعالية الظاهرة على الجسد هي الشاهد الوحيد على وجود الميول، فعلينا أن نتجنب الوقوع في الخلط الذي وقع فيه أتباع المنهج السلوكي الذين ردّوا الميول إلى السلوك، ورأوا فيه الأصل الذي يُنتج ويحدّد كافة أشكال الوعي ومختلف مستويات الحياة النفسية.
أقرأ باقي الموضوع »
أترك تعليقا
فبراير 11, 2009 في 2:53 م (محور الإنسان)
مبحث الوعي
الاستبطان ونقده :
بالانطلاق من مسألة تطور علم النفس نجد أن الوعي، الذي كان الموضوع الوحيد لعلم النفس الفلسفي التقليدي، لم يعد كذلك في علم النفس الحديث والمعاصر. وإذا كان علم النفس التقليدي قد تأثر بالغ الأثر بالفكر اليوناني ومقولاته في النفس والعقل، فإن نهايات القرن التاسع عشر قد شهدت انقلاباً جذرياً في مفاهيم علم النفس ومرتكزاته التأسيسية مع ظهور المذهب السلوكي ومدرسة التحليل النفسي.
لقد كان المنطلق الأساسي لعلم النفس التقليدي القديم أن الأمور النفسية هي تابعة حكماً لمستوى الوعي. فكل ما هو واع هو نفسي، وكل ما هو لاواع هو تابع للجسد.
والوعي، كموضوع وحيد للمعرفة النفسية التقليدية، استدعى وجود منهج خاص لكشف حالات الوعي الداخلية. إنه منهج الاستبطان الذي يدّعي أنه بإمكان الشخص أن يدرس نفسه بنفسه، أي أن الذات الواعية تنكفئ على ذاتها من داخل لتدرس نفلسها.
ولكن هل يمكن اعتبار الاستبطان طريقة علمية تعكس بشكل موضوعي حقيقة النفس وقواها وأحوالها؟
أقرأ باقي الموضوع »
أترك تعليقا
فبراير 10, 2009 في 2:06 م (محور الإنسان)
مبحث اللاوعي
خلال أحقاب طويلة من الزمن ظل علم النفس التقليدي يجهل جهلاً مطبقاً مفهوم اللاوعي ويحاول المرة تلو الأخرى نفيه ورفضه. فقد اعتبر الكلاسيكيون أن ظواهر النفس ما هي إلا ظواهر الوعي. وكانت هذه الرؤية الخاطئة للتماهي بينهما هي المنطلق أو المسلّمة الأولى المعتمدة في علم النفس التقليدي.
مع ذلك فإن بعض الظواهر النفسية الخاصة بالنوم والنسيان وبعض السلوكات التلقائية قد لفتت نظر علماء النفس والفلاسفة منذ زمن بعيد. ولذلك كتب لوروي Le Roy أن الواقع الروحاني والنفساني لا يمكن أن ينحصر فقط ضمن منطقة التفكير الواضح أو الشعور الجلي… فما وراء ذلك يوجد ما اقترح تسميته منطقة ما دون الوعي infra-conscient حيث يقبع عالماً من الأفكار والمشاعر الغامضة التي تشتغل في الخفاء… وفوق المستوى الواعي يوجد مستوى داخلي آخر يمكن تسميته supra-conscient، إنه مستوى النشاط المبدع والحدس الخلاّق الذي يؤثر على النفس الداخلية برمتها.
أقرأ باقي الموضوع »
أترك تعليقا
فبراير 9, 2009 في 9:08 ص (محور الإنسان)
مبحث الإدراك
يبدو للوهلة الأولى أن الأحاسيس هي المعطى الأكثر بساطة الذي يربط الفرد مباشرة بالعالم الخارجي. فالإحساس بالبرودة والحرارة وبالمر وبالحلو وبالأزرق وبالأحمر، ما هو إلا تعبير حسي أولي عن علاقة الشخص بالواقع الخارجي.
أما الإدراك فهو عملية تمييز (معرفة) لموضوع خارجي وليس مجرد انفعال داخلي (انطباع حسي). إنه إذًا علاقة معرفية معقدة تربطنا بالأشياء وتكشف لنا وجودها. فالإدراك هو علاقة الوعي المدرك بموضوعات الإدراك وهو عملية أكثر تعقيدًا من الحس، فهو بطبيعته يشكل تجاوزًا لمستوى الانطباع الحسي.
أقرأ باقي الموضوع »
أترك تعليقا
فبراير 8, 2009 في 9:52 ص (محور الإنسان)
مبحث الذاكرة
الإنسان كائن الأبعاد
الذاكرة هي وظيفة نفسية تحفظ المادي وتسترده في حدود فترة زمنية معينة. ويستوقفنا الكلام على الذاكرة للتأمل في معنى الزمان؛ فهو معنى ملازم لوجودنا نَقْدر على الإحساس به أكثر من تعريفه، لأنه يُعرَّف بذاته؛ فهو صيرورة وتغير وتقدم وقبل وبعد؛ وخاصيته الأساسية هي لا معكوسيته.
إن وجودنا الحاضر هو شعورنا بديمومتنا بين ماض انقضى ومستقبل منتظر. لكن الوعي من منطلق حاضره يسيطر على الماضي والمستقبل، فقد قال “هيدغر Heidegger” الإنسان هو كائن الأبعاد. فإنه يُسقط المستقبل في الحاضر، ويدمج الحاضر بالماضي، فتكون الديمومة مسرح التذكر والتخيل.
وتطارد الذاكرة أحداث الماضي المتقهقرة مضفية عليها نوعًا من الثباتية لتضعها تحت مجهر الوعي لتعرفها، لا لتعيشها من جديد.
وقد عرَّف “لالند Lalande” الذاكرة فقال: “إنها وظيفة نفسية تسترجع حالة وعيناها في الماضي مع علمنا أنها تخص الماضي فقط”. هذا يعني أننا في مجال التذكر نعيد صلتنا بماضينا ونعرف تمامًا أن هذا الماضي قد انتهى.
أقرأ باقي الموضوع »
أترك تعليقا
فبراير 7, 2009 في 9:20 ص (محور الإنسان)
مبحث التخيل
النظرية التجريبية ومسألة الصورة الذهنية:
يفسّر علماء النفس الكلاسيكي الحياة النفسية باللجوء إلى مفهوم الصورة الذهنية، أي هذا الأثر المادي المنطبع في الدماغ بعد غياب موضوعات الإدراك. وقد ذهب أصحاب نزعة التجريب مذهبًا مماثلاً في تفسيرهم لطبيعة التخيّل. فهم اعتبروا أن التخيّل، شأنه شأن سائر قوى النفس الداخلية، يرتد بطبيعته إلى الصور أو الآثار المتبقية عن الإدراك الحسي.
وبهذا الشكل فإن كافة أشكال الإدراك والتذكر والتخيّل مستمدة من انطباعات حسية تشكّل الخطوة الأولى والضرورية التي تسبق كل حالة من أحوال النفس الداخلية. ومن الأمثلة التي يعتمد عليها التجريبيون لدعم فكرتهم مثال الأعمى بالولادة الذي ليس بمقدوره أن يتخيّل أو أن يفقه معنى اللون لأنه لم يسبق له أن عرفه عن طريق الإدراك الحسي. وكذلك هو الأمر بالنسبة للأصم بالولادة الذي لا يستطيع أن يتخيّل ظاهرة الصوت.
ولا يتوانى التجريبيون عن تفسير التخيل الآخر المعروف باسم التخيّل الخلاق أو المبدع من منطلق الإدراك الحسي نفسه. فالرسام، على سبيل المثال، في تخيّله لعروس البحر، لم يبدع هذه الصورة من مختلف جوانبها، وإنما هو أعاد بناء بعض المعطيات الإدراكية بطريقة مختلفة، أي أنه مزج ما بين صورتين هما في الأساس من موضوعات الإدراك الحسي؛ إن وجه المرأة وجسم السمكة هما معطيات حسية، الأمر الذي يعني أن الإدراك هو في أساس كل عملية تخيلية، وأن التخيل، حتى في أشكاله الراقية والإبداعية، يرتد إلى التخيّل المستعيد Imagination reproductrice.
أقرأ باقي الموضوع »
أترك تعليقا
فبراير 6, 2009 في 10:12 ص (محور الإنسان)
مبحث الذكاء
محاولة تعريف:
يصعب الاتفاق على تعريف جامع للذكاء. ولكن أكثر علماء النفس يجمعون على جملة من الخصائص المحددة للذكاء. فالذكاء هو الوظيفة الأساسية في الحياة المعرفية فهو يظهر على شكل مقدرات تختلف من إنسان لآخر حسب أحواله النفسية وظروفه. والإنسان وحده هو الذي يمتلك الذكاء النظري والخلاق الموصل إلى العلم والمنتج للتكنولوجيا. فالذكاء على حدّ تعبير هارتمن، هو مجموعة من العمليات التي تحسن استخدام الوسائل وتجعلها متكيفة مع تحقيق أغراض وأهداف معينة.
وبالرغم من الغائية التي تجعل عملية الذكاء شبيهة بأفعال الغرائز والعادات، فإن الحلول التي يستنبطها الذكاء تختلف جذريًا عن الإنعكاسات الآلية الناتجة عن العادات والغرائز.
أقرأ باقي الموضوع »
أترك تعليقا